القاضي النعمان المغربي

351

المناقب والمثالب

تروح عليه بقرة وتغدو أخرى . قال : أعجل عليّ به . فأتيته به كأنه عكّة سمن ، وكان معه عمر بن عبد العزيز فقال : ادنه يا أبا حفص . قال : إني صائم . فأكل وحده حتى أتى على الجدي ، فقال : ويحك يا شمرذل ما عندك غير هذا ؟ قلت : نعم عندي ست دجاجات كأنهن ريبال النعام . قال : قرّبهن . فقربتهن إليه فأتى عليهن ، قال : وكان ذلك هو الذي أعددت له . قال : فقال : ويحك يا شمرذل أعندك شيء ؟ قلت : لا واللّه إلّا أن عندي جذيذة كأنها قراضة الذهب . قال : هاتها . فأتيته منها بعيس يغيب الرأس فيه ، فجعل يشرب حتى أتى عليه ، ثم تجشأ كأنه صاح في جيب ، ثم قال لطباخه : يا غلام أفرغت من غدائنا ؟ قال : نعم . قال : أعرضه عليّ . فأتاه به قدرا قدرا ، وقد وضع بين يديه طبقا مملوءا رقاقا ، وأكل من كل قدر عرضها عليه من ثلاث لقم إلى لقمة ، وكانت نيفا وثمانين قدرا ، ثم قال : ائذن . فأتاه أهل مائدته وجلس معهم فأكل كأكل أنهمهم . وقيل : إنه لم يوجد له ثوب إلّا وفيه أثر الدسم من شدة نهمته ، فترك عمر بن عبد العزيز لولده كل ثوب رأي فيه ذلك كان في خزانته ، وضم ما لم يجد ذلك فيه إلى بيت المال ، وعلم أنه لم يكن يلبسه ، وإنما كان ترك لولده من ثيابه ما كان قد لبسه ، وهذه من همم الأشرار وأفعال الكفار .